عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
128
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقيل : لمن كان يخاف اللّه واليوم الآخر . وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً أي : استكثر من ذكره والعمل بطاعته رجاء ثوابه وخوف عقابه . قوله تعالى : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ أي : شاهدوا تلك الشدائد والأهوال أيام الخندق ، قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ في قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . . . الآية [ البقرة : 214 ] ، وَما زادَهُمْ ما رأوه إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً . وقيل : المعنى : وما زادهم ما شاهدوه من تلك الأهوال إلا إيمانا وتسليما ، تصديقا بما وعدهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحفر الخندق أن أمته ظاهرة على مدائن كسرى والحيرة ، وتسليما لأمر اللّه تعالى . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 23 إلى 24 ] مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال : « نرى هذه الآية نزلت في عمي أنس بن النضر : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » « 1 » . وفي الصحيحين من حديث أنس قال : « غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر . فلما قدم قال : غبت عن أول قتال قاتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المشركين ، لئن أشهدني
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1795 ح 4505 ) .